السيد علي عاشور
80
موسوعة أهل البيت ( ع )
وأملك نفسك عند أسباب القدرة ، فإنك إن تفعل كل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا ، أو أبدى حقدا ، أو يحب أن يذكر بالصولة ، واعلم أنك إن عاقبت مستحقا لم يكن غاية ما توصف به إلا العدل ، ولا أعلم حالا أفضل من حال العدل ، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر . فقال أبو جعفر المنصور : وعظت فأحسنت وقلت فأوجزت ، فحدثني عن فضل جدك علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام حديثا لم تروه العامة . فقال أبو عبد الله عليه السّلام : حدثني أبي ، عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ليلة أسري بي إلى السماء فتح لي في بصري غلوة كمثال ما يرى الراكب خرق الإبرة مسيرة يوم ، وعهد إلي ربي في علي ثلاث كلمات ، فقال : يا محمد ، فقلت : لبيك ربي فقال : إن عليا إمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، وكانوا أحق بها وأهلها فبشره بذلك ، قال : فبشره النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال : يا رسول الله وإني اذكر هناك ؟ فقال : نعم إنك لتذكر في الرفيع الأعلى . فقال المنصور : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء « 1 » . وفي الأمالي ، قال : بعث المنصور الدوانيقي إلى الصادق عليه السّلام فقال : حديث حدّثتنيه في صلة الرحم أذكره يسمعه المهدي . قال : نعم حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيّرها الله ثلاثين سنة ويقطعها وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيّرها الله ثلاثة سنين ثمّ تلا قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ . قال : هذا حسن يا أبا عبد الله وليس إيّاه أردت ، قال : نعم حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : صلة الرحم تعمّر الديار وتزيد في الأعمار وإن كان أهلها غير أخيار . قال : هذا أحسن يا أبا عبد الله وليس هذا أردت ، فقال : نعم ، حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : صلة الرحم تهوّن الحساب وتقي ميتة السوء ، قال : نعم ، هذا أردت « 2 » . وعن الربيع قال : دعاني المنصور يوما فقال : يا ربيع أحضر جعفر بن محمّد والله لأقتلنّه ، فوجّهت إليه فلمّا وافى قلت : يا بن رسول الله إن كان لك وصيّة أو عهد تعهده فافعل فقال : استأذن لي عليه ، فلمّا دخل على المنصور رأيته يحرّك شفتيه فقام إليه المنصور واعتنقه وقال له : إرفع
--> ( 1 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي 10 / 220 . ( 2 ) البحار : 71 / 94 ح 21 .